Category Archives: Dr. Muhammed Saed Ramadan Al-Buty – -د/محمد سعيد رمضان البوطي

Šejh El Buti o sirijskoj vojsci, Al Assadu i stanju u Siriji

Advertisements

Potiranje Mezheba – Ramadan El Buti

أ.د.محمد سعيد رمضان البوطي

الاسم: محمد سعيد رمضان. وكلمة (البوطي) شهرة.

التولد: عام 1929م  في قرية عين ديوار بشمال سورية.

الإقامة: هاجر بصحبة والده إلى دمشق, وهو في الرابعة من عمره, و أقام فيها إلى اليوم مستوطناً.

الدراسة: تلقى دراسة الابتدائية فالثانوية الشرعية بدمشق, وفي عام 1953م التحق بكلية الشريعة في جامعة الأزهر, وتخرج منها حائزاً على الدرجة الأولى عام 1955م, وحصل على دبلوم التربية من كلية اللغة العربية في جامعة الأزهر عام 1956م.

الوظائف: عُين مدرساً في ثانويات مدينة حمص عام 1958. و في عام 1961م عُين معيداً في كلية الشريعة بجامعة دمشق. وأوفد إلى جامعة الأزهر للحصول على شهادة الدكتوراه التي حصل عليها في عام 1965م بمرتبة الشرف الأولى مع التوصية بالتبادل. وفي العام نفسه عُين مدرساً في كلية الشريعة بجامعة دمشق, فأستاذاً مساعداً, فأستاذاً. وعُين في عام 1975م وكيلاً للكلية، وعُين في عام 1977م عميداً لها. وهو الآن متقاعد ومتعاقد مع الجامعة محاضراً.

أنشطته العلمية:

* له برامج عديدة من الحلقات العلمية الدينية والاجتماعية تبث من أقنية فضائية متعددة، منها: الجديد في إعجاز القرآن, الإسلام في ميزان العلم, مشاهد وعبر من القرآن والسنة, دراسات قرآنية.

* اشترك – ولا يزال – في عشرات الندوات والمؤتمرات العالمية في مختلف البلاد العربية والإسلامية والأوربية.

* له دروس مبرمجة دائمة في مسجد الإيمان بدمشق (وهو من أكبر مساجد دمشق) يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع, ويلقي خطب الجمعة في جامع بني أمية .

* له مقالات ينشرها بين الحين والآخر في بعض الصحف والمجلات.

_________________________________

Name:

Mohammed Saeed Ramadan, but more famous with the name al-Buti’.

 Birth:

In the year 1929, in the village of Ayn Dewar, Northern Syria.

 Location:

The Shaykh immigrated with his father to Damascus at the age of four where he resides.

 Studies:

The Shaykh received both his primary and secondary schooling at Damascus, and in 1953 he joined the Faculty of Shariah at al-Azhar University from which he graduated in 1955, securing a first class in the final exams. The following year he  obtained a Diploma in Education from the Faculty of Arabic Language at the same University.

 Engagements:

The Shaykh was appointed a teacher in the secondary school of Homs in 1958. And in 1961 he was appointed a lecturer in the Faculty of Shariah at Damascus University. In 1965 he was back at al-Azhar University where he completed a doctorate with high distinction and a recommendation for a teaching post. In the same year he was appointed as a teacher in the Faculty of Law at the University of Damascus, thereafter an assistant professor and finally appointed as a professor.

 In 1975, he was given the position of the vice dean at the same college, and later in 1977 as the dean. He has now retired but with an extended contract with the same university as a lecturer.

 Academic activities:

1] Several of the Shaykh’s religious and social programmes are broadcast via satellite channels, including: ‘The New Miracle in the Quran, Islam in the Scales of Science, Scenes and Lessons from the Quran and Sunnah, and Quranic Studies.

2] He continues to participate in international seminars and conferences in various Arab, Muslim and European countries.

 3] He conducts regular programmes in Masjid al-Imaan of  Damascus (one of the largest mosques of the city). These ‘duroos’, as they are known, take place every Monday and Thursday. He also delivers the Friday sermon every week at the Grand Umayyad mosque of Damascus.

 4] The author of many articles which appear in academic journals and newspapers.

الجمعة‏، 04‏ ربيع الأول‏، 1433 الموافق ‏27‏/01‏/2012

الجمعة‏، 04‏ ربيع الأول‏، 1433 الموافق ‏27‏/01‏/2012‏

هكذا أدّبنا الله في تعاملنا مع عباده

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك. سبحانك اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله. خير نبي أرسله. أرسله الله إلى العالم كلِّهِ بشيراً ونذيراً. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاةً وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين. وأوصيكم أيها المسلمون ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى. أما بعد فيا عباد الله:

إن مما يجب على كل مسلم أن يعلمه أن القرآن هو آخر ما تنزل من الوحي على رسله وأنبيائه، تنزل للعالم أجمع على خاتم رسل الله وأنبيائه أجمع سيدنا محمد r.

وإن مما يجب أن يعلمه كل مسلم أن هذا الكتاب الرباني يتضمن أمرين اثنين، الأمر الأول بيان هوية الإنسان عبداً مملوكاً لله جل جلاله، مبدأ وجوده منه ونهاية رحلته إليه.

الأمر الثاني بيان الوظيفة التي أناطها الله سبحانه وتعالى بالإنسان الذي أعلن عن تكريمه له في محكم تبيانه، وتتخلص الوظيفة التي أناطها الله سبحانه وتعالى بالإنسان فيما عبَّرَ عنه البيان الإلهي بقوله:

(هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) [هود: 61].

وظيفة الإنسان أن يعمر هذا الكوكب الأرضي الذي أقامه فيه عمراناً مادياً وعمراناً حضارياً على النهج الذي رسمه له وطبقاً للضوابط التي ألزمه بها في تشريعه المنزل.

ثم إن الله عز وجل قضى ببالغ حكمته ورحمته أن يلاحق الإنسان في حياته الدنيا بالرقابة، يراقبه الله عز وجل في سائر تصرفاته وأعماله وقصوده ونياته، أليس هو القائل:

(إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء: 1].

أليس هو القائل:

(وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) [البقرة: 235].

أليس هو القائل:

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق: 16-18].

ثم إن الله عز وجل عقد محكمتين للإنسان يلاحقانه، إحداهما جعلها الله سبحانه وتعالى في هذه الحياة الدنيا عهد بها إلى الأئمة والقضاة، المحكمة الثانية استقل هو بها لذاته وأرجأ بسط سلطانها إلى اليوم الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين.

أما المحكمة الأولى التي عهد الله عز وجل بها في دار الدنيا إلى الأئمة والقضاة فقد حصر سلطانهم فيها ضمن ما يظهر لهم من الناس من أعمالهم وسلوكاتهم وأقوالهم، ومنعهم من أن  يتجاوزوا ذلك إلى بواطن الأمور، منعهم – منع الأئمة والقضاة أيَّاً كانوا – من أن يتجاوزوا في حكمهم ظواهر الناس إلى بواطنهم، إلى ما خفي من قصودهم، إلى ما خفي من نياتهم، قضى بذلك في حق الرسل وحق الأنبياء وحق الصالحين من عباده وحق سائر الأئمة والقضاة، فليس لأحد من الناس أن يقتحم سريرة أيٍّ من عباد الله عز وجل بحكم له أو عليه، ذلك لأن الحكم بالسرائر أو على السرائر إنما هي خصيصة اختص الله عز وجل ذاته العلية بها وجعل ميقات ذلك يوم يقوم الناس لرب العالمين، فليس لأحد غير الله عز وجل – لا لرسول ولا لنبي ولا لأي من الأئمة – أن يتجاوز في حكمه ظواهر الناس يقتحم بواطنهم وأسرارها، يقول الله عز وجل في ذلك:

(وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً) [النساء: 94].

قال ذلك يوم أراد أحد الصحابة أن يقتحم سريرة أحد من الناس اتهمه في إسلامه فمنعه الله عز وجل من ذلك، يقول الله سبحانه وتعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا) [الحجرات: 12].

أي لا تقتحموا قلوب الناس بالظنون، ذلك هو المعني بالتجسس. إياكم أن تخوضوا في بواطن الناس وفيما لا تعلمون من شؤونهم الداخلية النفسية البعيدة عن الظاهر.

يقول المصطفى r في هذا الصدد ذاته: (إنني لم أومر أن أُنَقَّبَ قلوبَ الناس ولا أن أشق على ما في بطونهم) روى ذلك الإمام مسلم في صحيحه والإمام أحمد في مسنده.

يقول رسول الله r فيما رواه البخاري: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)، ويقول رسول r فيما رواه البخاري أيضاً: (من رمى مؤمناً بكفر فذلك كقتله) أي فكأنما قتل هذا الذي رماه بالكفر.

ولقد صادف أن قال عمر بن الخطاب في مجلس رسول الله عن حاطب ابن أبي بلتعه لعله منافق، اشتد إنكار رسول الله r عليه وقال له: (ما أدراك بذلك).

وقد صح فيما اتفق عليه الشيخان أن رسول r كان يقول: (إنما بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من الآخر فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه فلا يأخذه فإنما هي قطعة من النار) أي لم يُؤذَن أن أتجاوز الظاهر الذي أسمعه وأراه إلى البواطن التي خص الله عز وجل ذاته العلية بها.

ولقد كان عمر بن الخطاب يقول: فيما رواه البخاري أيضاً: لقد كان الناس يؤخذون على عهد رسول الله r بالوحي وقد انقطع الوحي اليوم وإنما نأخذكم اليوم بظواهر أعمالكم فمن أظهر لنا خيراً أمِنْاه وقبلناه وقربناه ووكلنا سريرته إلى الله سبحانه وتعالى والله يحاسبه على سريرته.

ومن ثم فقد أجمع المسلمون – يا عباد الله – جميعاً على أنه لا يجوز لمسلم أياً كان أن يحكم على أحد من عباد الله عز وجل عن طريق اقتحامه باطن أمره، لا يجوز أن يعتمد في حكم لإنسان أو على إنسان على ما يظنه من بواطن أمره مما خفيي من سريرته، من قصوده، لا يجوز ذلك بل هي جريمة أعلنها بيان الله سبحانه وتعالى.

والآن تعالوا نتساءل ما الحكمة من هذا الذي قضى الله عز وجل به؟ الجواب عن هذا يا عباد الله هو أن الله عز وجل لو أجاز للقضاة والحكام والأئمة وللأنبياء أن يتجاوزوا ظواهر الناس بصدد الأحكام لهم أو عليهم إلى بواطنهم وإلى الظنون التي يعتمدون عليها في قصودهم إذاً لتقطعت وشيجة القربى والود مما بينهم ولاهتاجت فيما بينهم الظنون والأوهام ولتحولت الأخوة التي قضى الله عز وجل بها لتحولت إذاً هذه الأخوة إلى عداوة وشقاق وإلى خصومة وبغضاء.

ومن هنا شاء الله عز وجل إبقاءً لوشيجة الود، إبقاءً لصلة القربى، إبقاءً لوسائل التعاون أن يستقل هو بذاته فيما يتعلق بالحكم على الضمائر، فيما يتعلق بالحكم على القصود والنيات، بل شاء الله عز وجل أن يرجئ ذلك إلى يوم القيامة، إلى اليوم الذي يقف فيه الناس جميعاً عبيداً أذلاء بين يدي الله سبحانه وتعالى، تلك هي الحكمة يا عباد الله. وإن مما يبرز هذه الحكمة ويضعنا أمام صورة ميدانية واقعية لذلك أننا نرى ونلاحظ أن الذين يحاولون أن يضربوا الأديان السماوية بعضها ببعض أو أن يضربوا المذاهب والفرق الإسلامية بعضها ببعض ما هم من تلك الفرق كلها والأديان كلها في شيء، إنهم يمارسون في الواقع عداوة شرسة لأصحاب هذه الفرق وهذه المذاهب والأديان كلها، إنهم يبتغون من وراء ذلك أن تنقدح شرارة العداوة والبغضاء فيما بينهم فيتهارجون ويتخاصمون ثم يتقاتلون ثم يقتل بعضهم بعضاً بدلاً عن عدوهم الذي لو لم يفعل ذلك لقتلوا أنفسهم في سبيل الوصول إلى ما يبتغون. إنهم في هذه الحالة لا يريدون أن يخوضوا غمارها بأن يستعيروا أرواحاً أخرى غير أرواحهم ابتغاءً للقصد الذي قد أرادوه، وقد ذكرت لكم قبل بضعة أسابيع فقرات من بيان أصدره مجلس الأمن القومي الأمريكي في أواخر التسعينات من القرن الماضي يوصي فيه بضرورة تأليب المسلمين بعضهم على بعض وإثارة التناقض بين فئاتهم وفرقهم، والتقرير موجود. هذا شيء، شيء آخر يا عباد الله، العبرة التي شاءها الله عز وجل ببالغ حكمته الخواتيم، العبرة في حياة الإنسان بالخاتمة التي يرحل بها إلى الله عز وجل، ومن هو هذا الذي يعلم الخواتيم؟ كم من إنسان يبدو أن من المؤمنين الملتزمين، بل يبدو أنه من الدعاة إلى الله، بل يبدو أنه من الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر كإنسان مثلي ولكنه يذهب ضحية استكباره، تطوف برأسه نشوة الاستكبار، نشوة العُجْب، وينظر الناس وإذا بهذا الإنسان قد خُتِمَ له بخاتمة السوء، أليس بلعام بن باعوراء واحداً من هؤلاء؟ أليس تقي بني إسرائيل المعروف واحداً من هؤلاء خُتِمَ له بالسوء؟ وما أكثر من ينطبق عليهم هذا القانون الرباني.

وبالمقابل فما أكثر الذين يذهبون ضحية ضعفهم الإنساني، يرتكبون الموبقات ويتحملون أشكالاً من الأوزار ولكنك لا تعلم كم وكم يتألم الواحد منهم بينه وبين نفسه، وكم وكم يشعر بذله وضعفه وبعده عن ربه فتدركه رحمة الله عز وجل وإذا به يقبل إلى الله بعد إدبار ويصطلح معه ولا تنتهي رحلته من هذه الحياة الدنيا إلا وقد صنَّفه الله عز وجل في الصالحين من عباده، أليس الفضيل بن عياض واحداً من هؤلاء؟ أليس عبد الله بن المبارك واحداً من هؤلاء؟ أليس بشر الحافي واحداً من هؤلاء؟ هذه الحقيقة هي التي عناها رسول الله r بقوله في الحديث الصحيح: (فوالذي نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو حتى لا يبقى بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها).

إذاً تعالوا أسألكم يا عباد الله من هذا الذي يستطيع أن يصنف واحداً من عباد الله عز وجل في الضالين والتائهين مهما رأى مظاهر التيه بادية عليه؟ من هذا الذي يستطيع أن يصنف عبداً من عباد الله عز وجل في الصالحين والمستقيمين مهما رأى دلائل ذلك عليه؟ الأمر خفي والعبرة بالخواتيم يا عباد الله.

ما العبرة أو ما الدرس الذي أريد أن نقطفه من هذا الكلام؟ العبرة التي ينبغي أن تجتثها من هذا الكلام هي أن علينا أن نتأدب مع عباد الله جميعاً يا عباد الله، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر نعم ولكن دون أن نصنف أنفسنا في الدرجة الأعلى ممن نأمره أو ننهاه، هكذا يؤدبنا الله سبحانه وتعالى في محكم تبيانه وهكذا ينبغي أن تكون علاقتنا مع عباد الله عز وجل. ألا فلتعلموا أن من يحاول أن يضرب الأديان السماوية بعضها ببعض بعد الذي سمعتموه ويحاول أن يضرب الفرق الإسلامية بعضها ببعض بعد الذي سمعتموه فلتعلموا يقيناً أنه ليس من تلك الفرق ولا الأديان في شيء، إنه عدو لهم جميعاً وإنه يتربص بهم جميعاً، وإنه يريد أن يجعل كل واحد منهم ناراً تلتهب على زميله وأخيه، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

 

التطرف والغلو، مصدرهما وموقف الإسلام منهما

الجمعة‏، 26‏ صفر‏، 1433 الموافق ‏20‏/01‏/2012‏

التطرف والغلو، مصدرهما وموقف الإسلام منهما

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك. سبحانك اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله. خير نبي أرسله. أرسله الله إلى العالم كلِّهِ بشيراً ونذيراً. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاةً وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين. وأوصيكم أيها المسلمون ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى. أما بعد فيا عباد الله:

إن مما يلفت النظر حقاً أن الناس الذين يعيشون غرباء عن الإسلام وعن دياره كلما ازدادت نفوسهم استئناساً بالإسلام وكلما ازدادت عقولهم إقبالاً إليه وتأملاً فيه واقتناعاً بمبادئه ازدادت عداوة أعداء هذا الدين شراسة وفاح المزيد من رائحة الضغينة والحقد والكراهية عليه في نفوسهم. ولقد حدا بهم ذلك إلى أن يطوروا الوسائل التقليدية التي كانوا يستعينون بها للوقوف في وجه المد الإسلامي الذي شاءه الله سبحانه وتعالى. لم تعد وسيلتهم اليوم كما كانت إرساليات تبشيرية، شكوكاً تُبَثُّ في عقائد الإسلام ومبادئه وإنما اختُرِعَ اصطُنِعَ لذلك سلاح جديد ربما رأوا أنه أمضى سلاح وأيسرُ ما يمكن أن يُتَّخّذَ من سبيل للقضاء على خطر الإسلام ومدِّه، إنه يُلَخَّص – يا عباد الله – فيما يلي:

يصطنعون في ديارهم التطرف ويصطنعون الإرهاب – وما أكثر معاملهما هناك – ثم إنهم يصدرون كلاًّ منهما إلى ربوع عالمنا العربي والإسلامي ثم يُلْصِقُونَ كلاًّ منهما بالإسلام من خلال نسبة مختلقة مصطنعة، فيقولون: التطرف الإسلامي، الإرهاب الإسلامي. وينتشر هذان الشعاران هنا وهناك أملاً في أن تؤمن عقول المسلمين وفي أن تؤمن عقول شعوبهم بأن الإسلام إنما هو معين الإرهاب وأنه معين التطرف والغلو، فهل الإسلام كذلك يا عباد الله؟ هذا ما أريد أن أجيب عنه في موقفي هذا إليكم.

أذكركم يا عباد الله بأن دستور الإسلام الأول هو كتاب الله عز وجل المنزل على خاتم الرسل والنبيين، وأن قدوتنا في تنفيذ هذا الدستور إنما هو حبيبنا محمد r، وإن الواقع العملي الذي يُعاشُ من خلاله ويُطَبَّقُ هذا الدستور إنما هو شريعة الله سبحانه وتعالى، فتعالوا نتأمل في هذه المصادر المتعددة.

أما دستور الإسلام الذي هو القرآن فما رأيت فيه إلا ما يحذر من الغلو والتطرف والإرهاب الإجرامي. ولقد نَشَّأَ القرآنُ رسولَ الله r في ظل الرحمة، في ظل المسامحة، ألم يقل كتاب الله عز وجل لرسوله:

(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) [آل عمران : 159].

وهذا الكلام الموجه إلى رسوله r ليس خاصاً بمعاملته بالمسلمين فقط بل بكل من قد أُرْسِلَ إليه. أليس كتاب الله عز وجل هو الذي أرسى موازين العدالة المطلقة متحررة من العصبية للعرق، متحررة من العصبية للمذهب، متحررة من العصبية للدين؟! ألم يقل:

(وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)  [المائدة : 8].

ألم يدافع كتاب الله عز وجل من خلال عشر آيات عن يهودي ظُلِم عندما أُلْصِقَتْ به تهمة سرقة وقد كان بريئاً منها وقد كان السارق مسلماً من ضعاف الإيمان والإسلام؟! صُدِّرَتْ هذه الآيات بقول الله عز وجل:

(إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً) [النساء : 105].

هذا هو الدستور وبهذا ينطق. ولئن كان هناك من يحارب التطرف ومن يمزق الإرهاب الإجرامي فلن تجد في العالم كله ولا في التاريخ القصي والقريب مثل كتاب الله سبحانه وتعالى يحارب التطرف ويمزق الإرهاب الإجرامي.

وأما محمد r الذي رباه ربه في ظلال الرحمة، نشَّأه في ظلال المسامحة فتعالوا فتأملوا في سيرته من أولها إلى آخرها، هل تجدون في سيرته إلا نقيض هذا الذي يُتَّهَمُ به كتاب الله سبحانه وتعالى؟!

ألم يُشْهِر ذلك الأعرابي المشرك سيفَ رسول الله r عليه منتهزاً فرصة رقاده r في وادٍ كثير الأشجار عند عوده من غزوة من الغزوات، ركله بقدمه، أيقظه قائلاً: من ينجيك مني يا محمد؟ أجابه بهدوء: الله. سقط السيف من يد الأعرابي وجلس خائفاً مرتعداً فماذا صنع به رسول الله؟ عفا عنه ولاطفه وهدَّأَ من روعه، وعاد الأعرابي يقول لقومه: جئتكم من عند خير الناس.

محمد رسول الله الذي نشَّأَه الله على عينه في ظلال الرحمة، المسامحة، الوسطية هو الذي كان يعامل الناس جميعاً بما ظهر منهم ولم يكن يخترق ظاهراً إلى باطن، لم يكن يتحسس البواطن ليغمض عينيه عن الظواهر. كان في المدينة منافقون فكيف كان يعاملهم رسول الله r؟ كيف عامل ذاك الذي قال بمناسبة لا نريد أن نتحدث عن تفاصيلها: ما أرانا وجلابيب قريش إلا كما قال المثل سَمِّنْ كلبك يأكلك والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. وجاء ابن هذا الرجل – عبد الله بن أبي بن سلول – وكان من المسلمين الصادقين يقول لرسول الله: يا رسول الله لقد بلغني أنك قاتل أبي فيما قال فإن كان كذلك فمرني آتيك برأسه. تبسَّم رسول الله r قائلاً: بل نترفق به ما كان بيننا. ولما توفي عبد الله بن أبي بن سلول أرسل ابنه إلى رسول الله على استحياء يرجوه أن يعطيه قميصه الذي يلبسه ملتصقاً على جسده ليكفن به أباه لعل ذلك يخفف عنه. خلع رسول الله الثوب وأرسله إليه، ولما جيء به ليُصَلَّى عليه أقبل رسول الله r ليصلي عليه، وقف في وجهه عمر يهمس في أذنه: يا رسول الله أتصلي عليه وقد فعل كذا وقد قال كذا، ورسول الله لا يلتفت إليه، ولما أكثر عليه عمر التفت إليه رسول الله قائلاً: أَخِّرْ عني يا عمر فلقد خيرني الله واخترت، وصلى رسول الله r على عبد الله بن أبي بن سلول.

هذا هو قدوتنا بعد ذلك الدستور الذي حدثتكم عنه، أفتجدون في شيء من سيرته r رائحة تطرف؟! أفتجدون في شيء من سيرته r رائحة لغلو، رائحة لإرهاب يا عباد الله؟!

تعالوا وانظروا بعد هذا إلى سيرة أصحاب رسول الله الذين استظلوا بسيرة الشريعة الإسلامية تلك التي اعتصرت من كتاب الله ومن سنة وسيرة رسول الله r، كيف كانت حياته، نشأت كما تعلمون بعد رسول الله r فرقٌ إسلامية شاردة عن المنهج الأمثل الذي يدعو إليه كتاب الله عز وجل، جهمية ومرجئة ومعتزلة وآخرون، أصغوا السمع جيداً يا عباد الله وتأملوا هل تجدون في أصحاب رسول الله من كفَّرَ واحداً من هؤلاء؟! هل تجدون كلمة التكفير فاحت رائحتها هنا أو هنا أو هناك في وجوه هؤلاء الذين شردوا عما كان عليه السلف الصالح أهل السنة والجماعة؟ لا نعلم قد – وقد درسنا التاريخ ووعيناه ونقبنا دخائله – لا نعلم أن في أصحاب رسول الله r من كفَّرَ أيَّاً من هذه الفرق. هل تجدون إلا المسامحة، هل تجدون في كل ما يمكن أن تتأملوه في حياة أصحاب رسول الله رائحة لتطرف، رائحة لإرهاب، هل تجدون؟ لن تعثروا على ذلك قط.

تعالوا فتأملوا في سيرة التابعين، انظروا وابحثوا، كان النهج منضبطاً بدستور الإسلام القرآن، كان منضبطاً بسيرة حبيبناً المصطفى r، ودونكم فانظروا إلى هذا الموقف من الإمام أحمد بن حنبل – ولئن كان هنالك من يمكن أن يلصق قالة السوء أو الإرهاب أو التطرف بالإسلام فلعله لا يجد غير الإمام أحمد لكي يلصق به هذه التهمة النكراء. أنتم تعلمون قصة المحنة التي دارت رحاها على الإمام أحمد، لما انجابت عنه هذه المحنة في عصر المتوكل جاء بعض تلامذته ومريديه يقولون له: يا سيدي ادع الله على ابن أبي دؤات – واحد من المعتزلة الذين نفخوا في نيران تلك المحنة ضد الإمام أحمد – قال له: ادع الله على ابن أبي دؤات، قال له الإمام أحمد: ماذا يفيدك أن يُعَذَّب أخوك يوم القيامة من أجلك في النار؟ ورفع يديه يدعو لابن أبي دؤات، ويدعوا لكل أولئك الذين تسببوا بالمحنة التي دارت رحاها عليه.

عباد الله: هذا هو إسلامنا متمثلاً في دستوره الأمثل متمثلاً في سيرته محمدٍ r، هل تجدون إلا اللطف، هل تجدون إلا نقيض إلا ما قد يتهم به الإسلام ومن ثم المسلمون؟!

أقول بعد هذا: ترى لو كان هذا السلاح الجديد الذي يُستخدم اليوم للقضاء على الإسلام ولخنقه في ربوعه – في ربوع الإسلام – لو كان هذا السلاح من شأنه أن يكون ناجحاً ينبغي أن يتجلى نجاحه في ربوع تلك البلاد قبل أن يتجلى نجاحه في ربوعنا، فهل نجح هذا السلاح بالوقوف في وجه المد الإسلامي الزاخر في ربوع الغرب بشطريه الأوروبي والأمريكي؟ لماذا يعتنق في كل عام آلاف الناس في ربوع الغرب دينَ الله عز وجل الإسلام. وإني لأعلم أن الذين يدخلون الإسلام سراً أكثر مم يعتنقونه جهراً، لماذا لا يُخْدَعون بهذه القالة؟! لماذا لا تخدعهم تهمة التطرف التي تُلْصَقُ بالإسلام والمسلمين، لماذا؟ ومن ثم لماذا هذا الخوف الذي يستبد بأفئدة القائمين بأمور الغرب إن في أوروبا أو في أمريكا؟ أي بعبع هذا الذي يظهر لهم من الإسلام. الإسلام يدعو إلى السلم:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً) [البقرة : 208].

تلك هي رسالته، الإسلام يصحح الحضارة عندما تفسد،يقوِّمها عندما تعوج. ولقد قلت لواحد منهم ممن له قيادة في ربوع الغرب، قلت لهم: إن الحضارة الغربية قد شاخت وإنكم تعترفون بأن أيامها أصبحت معدودة، ألا أدلكم على وسيلة تعود حضارتكم بها إلى الشباب بعد الشيخوخة؟ قال: ما هي الوسيلة؟ قلت: أن تفتحوا المجال للإسلام يزدهر في ربوعكم، إن الإسلام إذا ازدهر في ربوعكم وإذا تركتم عقولكم تقبل على الإسلام لتعلم حقيقته لا أكثر فإنني أضمن بأن شيخوخة الحضارة الغربية ستولي ولسوف تعود إلى الشباب، ونحن نريد لكم أن تعود حياتكم إلى الإقبال بعد الإدبار ولكن على النهج الأمثل، على النهج الإنساني الذي رضعنا لبانه من خلال دين الله سبحانه وتعالى.

عباد الله: هذا هو إسلامنا, عندما يُتَّهم اليوم بالتطرف أو بالإرهاب وعندما أصغي السمع إلى مسؤول فرنسي يعلن كما لم يعلن من قبل عداءه العجيب الشديد للإسلام وتوعده للإسلام والمسلمين من خلال ما يتهم به الإسلام من التطرف والإرهاب فإنني أقول لكم – وهي كلمتي الأخيرة التي أرجو أن نعتصر منها العبرة والدرس الواجبين –: إن هذا الذي يقولونه عن الإسلام يعلمون أنهم كاذبون فيه، وإن عملاء لهم هم الذي يلصقون هذا بذاك، يلصقون التطرف الذي يصدرونه إلينا من هناك بالإسلام ثم ينسبونه إليه قائلين التطرف الإسلامي، يلصقون الإرهاب بالإسلام ثم إنهم يختلقون نسبةً إليه فيقولون الإرهاب الإسلامي. وأنا أقول لإخواننا وأبناء عمومتنا: أيها الإخوة مصيرنا واحد، إسلامنا هو المظلة التي نستظل بها، ديننا إنما هو هويتنا، عبوديتنا لله سبحانه وتعالى. تعالوا نعد إلى أمن وطمأنينة هذا الدين، تعالوا نعلن عن عبوديتنا لله عز وجل، تعالوا ندخل جميعاً تحت ظل قول الله عز وجل:

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) [الحجرات : 10].

قرارٌ وأمر، أما القرار فقوله عز وجل: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) وأما الأمر فقوله عز وجل: (فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ).

ألا هل عسيتم أن تصغوا إلى بيان الله؟ هل عسيتم أن تدينوا لهذا الأمر الذي يطالبنا به الله.

أيها الإخوة إن مساحة ما بيننا وبين القبور قصيرة، قصيرة جداً، وغداً سيبتلعنا باطن الأرض بعد أن عشنا على ظاهرها. ألا فاعلموا – أيها الإخوة من بعيد وقريب – ألا فاعلموا أن قصورنا إنما هي قبورنا، نعم يا أيها الإخوة، فاضمنوا، تعالوا نتعاون أن نجعل من قبورنا قصوراً لنا، وإياكم أن تعكفوا على أيام معدودات سنترك فيها كل ما قد بلوناه وكل ما قد بنيناه وكل ما قد نسجناه ولن نأخذ معنا إلى حفرتنا – والله الذي لا إله إلا هو – إلا الندم ولات حين مندم. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

Tumačenje hadisa o podjeli ummeta na 73 skupine

Odgovor onima koji pogrešno timače ovaj hadis Poslanika a,s, da su samo oni spašeni i oni koji su kao oni!!!!